ابن القاصح العذري البغدادي
106
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
أتى بدال قد وحروفها في بيت واحد كما فعل في إذ ، أي والحروف التي تدغم فيها دال قد وتظهر عندها هي هذه الثمانية المضمنة أوائل الكلم التي وليتها وهي السين من سحبت والذال من ذيلا والضاد من ضفا والظاء من ظل والزاي من زرنب والجيم من جلته والصاد من صباه والشين من شائقا وأمثلتها السين نحو قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ [ المائدة : 102 ] و لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ [ آل عمران : 181 ] ، [ المجادلة : 1 ] ، والذال وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ [ الأعراف : 179 ] ، ليس غيره والضاد نحو فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا [ النساء : 116 ، 136 ] و لَقَدْ ضَرَبْنا [ الروم : 58 ] ، [ الزمر : 27 ] ، والظاء نحو فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [ البقرة : 231 ] و لَقَدْ ظَلَمَكَ [ ص : 24 ] ، والزاي وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ [ الملك : 5 ] ، ليس غيره ولجيم نحو قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [ آل عمران : 173 ] و لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ [ التوبة : 128 ] ، والصاد نحو وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ [ آل عمران : 152 ] و لَقَدْ صَرَّفْنا [ الإسراء : 89 ، 41 ] ، والشين قَدْ شَغَفَها حُبًّا [ يونس : 30 ] ، ولا نظير له والواو في ومعللا فاصلة يقال علله إذا سقاه مرة بعد أخرى ، وقوله : ضفا أي طال وقوله ظل يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وقد يراد به مداومة الفعل والزرنب : شجر طيب الرائحة يعمل منه أنفس الطيب ، والانجلاء : الانكشاف ، والصبا : اسم للريح الشرقية ، وإنما سميت صبا لأنها تصبو لوجه الكعبة . فأظهرها نجم بدا دلّ واضحا * وأدغم ورش ضرّ ظمئان وامتلا أخبر أن المشار إليهم بالنون والباء والدال في قوله نجم بدا دل وهم عاصم وقالون وابن كثير أظهروا دال قد عند حروفها الثمانية وأتى بالرموز مؤخرة لعدم الالتباس . قوله : وأدغم ورش ضر ظمئان أخبر أن ورشا أدغم في الضاد والظاء فتعين له الإظهار فيما بقي وأتى باسمه صريحا فلم يحتج إلى الواو الفاصلة بين الاسم والحرف لعدم الالتباس والواو في واضحا وامتلا للفصل بين المسائل ، وقد تكرر في الموضعين بواو وأدغم بعدهما في هذا البيت والذي بعده فحصل أربع واوات ، والنجم يكنى به عن العالم ، وبدا معناه ظهر ودل من قولك دللته على كذا أي أرشدته ، والواضح الظاهر البين : والضر سوء الحال ، والظمآن : العطشان وامتلا : من الامتلاء . وأدغم مرو واكف ضير ذابل * زوى ظلّه وغر تسدّاه كلكلا أخبر رحمه اللّه أن المشار إليه بالميم في قوله مرو وهو ابن ذكوان أدغم دال قد في الضاد والذال والزاي والظاء فتعين له الإظهار عند الأربعة الباقية وأتى بما شرط من تقديم الرمز والإتيان بالواو ثم بحروف من رمزه والواو في واكف وفي وغر فاصلة وقوله : تسداه كلكلا تمم به البيت ولم يتعلق به حكم وقوله مرو اسم فاعل من أروى يروي ، والواكف : الهاطل : يقال وكف البيت أي هطل والضير : الضرر ، والذابل : النحيف وزوى من زويت الشيء إذا جمعته ومنه الزاوية التي تزوي الفقراء أي تجمعهم . والظل معروف والوغر جمع